كن ذا أثر ( خواطر هناء )


كان هناك في قرية نائية بعيدة عن ضوضاء المدينة طفل يدعى عمر كان الطفل الأول المرزوق لوالديه، فقد كانا يطمحان في تعليمه أرقى المستويات ،وكبدا العناء الكثير في تحقيق حلمهما الذي يربيان عليه ابنهما وهو بدوره لم يخذلهما فبالرغم من اشتغال والده عنه إلا أنه كان يساعده باختراعه كل مرة وسيلة متطورة تقتصر على عمل متقن بأقل جهد و وقت في مجال الزراعة ، كان الذكاء والأدب مصدر كسبه الكثير فأغلب تصرفاته سيطر عليها طابع البساطة ومع أنه كان النابغة الناشئ إلا أن مساعدة من حوله كانت من أولوياته فقد حرص والده على تعليمه أسس الأخلاق التي يحتاجها في حياته أكثر من شيء آخر أما عن قدوتيه فكانتا الحبيب المصطفى والفاروق عمر بن الخطاب،كبر الفتى وكبر معه حبه وشغفه للعلم والاختراع فأصبح حكيما في تسيير الأمور من حوله، أراد الالتحاق بثانوية الرياضيات بالعاصمة ،لم يبخل عليه والده بالرأي والمال لكن السبيل الوحيد لتحقيق رغبته هو معدل متفوق في شهادة التعليم المتوسط ،فقد كان مصدر فخر لأساتذته لتعليمه

فهو الطفل المثالي المحبوب من طرف الجميع

أنهى السنة الختامية في المتوسط وتحصل على أكبر معدل عل مستوى الولاية كان التكريم الأول له من طرف جده ثم والده والكل يهنئه اكتملت فرحته بنجاح صديقه بتقدير جيد جدا،ذهب ليحقق رغبته فقد توفر به الشرط الذي سيقبل به هناك ،تقدم إلى الثانوية لعرض ملفه للالتحاق بها إلا أن بعض التلاميذ أخذوا مكانه بفارق جزء نقطة في مادة الرياضيات . تحسر كثيرا لهذا ولكنه ولمدة قصيرة أعاد رسم مخططه الذي به يصبو لتحقيق هدفه ألا وهو أن يصبح طيارا   بالإمكانيات المتوفرة لديه وفي داخله إرادة مشتعلة

للنجاح الذي يريده. التحق بثانوية حكومية ببلدته أنهى السنة الأولى بها فكان نورا يضئ قسمه كلما غاب عنه سيطر الظلام عليه تمنيا من أصدقائه الرجوع المبكر، بدأ يفكر في شركة طيران يعمل فيها تساعده ماليا واجتماعيا كان ذلك هوالموضوع الذي مؤخرا فأخذ نصيحة ذوي خبرة سبقوه بالتجربة ثم بدأ برسم مخطط شمل لحياته المهنية وعلقه هناك في أعلى الحائط في غرفة نومه حيث يستيقظ عليه كل صباح ويكافح للنجاح في تحقيقه ،حيث كلما تخطى خطوة من خطواته فرح بنفسه قليلا ثم أعد نفسه للخطوة الموالية فبالرغم من أن الثانوية التي التحق بها حكومية وغير مؤهلة لتستثمر قدراته إلا أنه نماها ولم يجعل هذا عذرا ،شيئا فشيئا أصبح نجمها اللامع وطالبها المحبوب فعند إنهائه للمرحلة الثانوية وأخذه لشهادة البكالوريا بمعدل19,19قرر أن يلتحق بمدرسة خاصة للغة الإنجليزية ببلدته وصف حفظ القرآن بمسجد حيه ،تزامن تخرجه من تلك المؤسسة مع استظهاره للقرآن الكريم حيث أقام حفلة دعى إليها كل من كان مصدر عون له وصبروا على كل شيء من أجل حلول ذاك اليوم إلا ومع انتهاء الحفلة أخبروه أن هذا مازال النجاح الأول فستكتمل فرحتنا بنجاحك حين تأتينا بطائرتك محلقا في الأعالي حاملا لشهادة تخرجك .سافر إلى العاصمة والتحق بجامعة هناك وبدأ رحلة أخرى ولكن هذه المرة المخاطر تزداد عددا وخطورة . صادف الكثير منها والمهم هنا هو إصراره و بقائه إلى النهاية مع عدم تخليه عن مبادئه واقتناعه بأنه مهما كان وكيفما كان وبأي وضع وحال فدينه وقيمه قبل كل شيء وعلم أن كل خسارة تعوض إلا خسارة الجنة. رسب في العام الأول له إلا أنه قرر أن يعيده ولكن بخطة أفضل هذه المرة،واصل رحلته إلى أن  تخرج منها ها قد حقق نصف النجاح الثاني وبقي النصف الآخر ألا وهو أن يعرض ملفه في الشركة التي اختار العمل فيها سابقا لكن هناك من سبقه وأخذ الوظيفة بدلا منه نعم فقد دبرت لصديقه من أحد معارف والده أحبط كثيرا بهذا ومع عدم إيجاده لعمل أصبح قائد سيارة أجرة ليلا ومنظف شركة صباحا فمع هذا كله لعله يجد العمل الذي حلم به  إلا أنه كان قنوعا راضيا بقدره متيقنا أنه إذا كان حي يمضي في سبيل الله فلا شيء يريده غير هذا ومع عدم إيجاده له قرر العودة إلى بلدته ،وفي آخر يوم له وبليلة بينما هويعمل كالعادة لمح من بعيد شيئا يتقلب يكاد يموت من كثرة الصياح اقترب فوجد عجوزا مرميا في طرف الرصيف قد خطي جسمه دماء ينادي بصوت خافت أنقذني أرجوك ،هنا يأتي دور الإيثار ومساعدة الغير وقت الحاجة ،جازف بعمله ففضل بل وأسرع في إنقاذ العجوز تاركا الزبون وراءه ،أقله إلى المشفى وانتظر مدة علاجه داعيا له بالنجاة والسلامة ،خرج الدكتور من قاعة العمليات وبشره بنجاته فسأله : »أيها الشاب ماهو الشيء الذي تركك تنقذ عجوزا غريبا في منتصف الليل » فأجابه قائلا: »إن ديني ومبادئي وأخلاقي توصيني بهذا وضميري لن يتركني مرتاحا إن لم أنقذه ،سأعتبرها مساعدة فقد أحتاج مثلها أو أكثر يوما  وإلى أن يأتي هذا اليوم يجب علي أن أعمل جاهدا في مساعدة غيري كي أجد هنالك أحدا يساعدني ،و كما تقول الحكمة يوم علي ويوم عليك » ، غادر وفي داخله فخر بنفسه لقيامه بهذا العمل الإنساني ولكنه حين رجع إلى الشركة  طرد منها لترك الزبائن ينتظرون ،رجع إلى العمل مبكرا وهو ينظف المكان تارك إياه يبرق كالألماس ، أخبروه بعدم وصول الموظف الآخر لتنظيف الطابق العلوي وإذا كان بإمكانه أن ينوبه كالعادة فضل أخذ مكانه على الرفض ومع أن الحافلة تنتظر ليغادر، أنهى التنظيف وأعد القهوة للمدير ثم ذهب ليبدل ملابسه ويرحل أخبروه بأنه يريده ،عنذ ذهابه إليه وجده ذلك العجوز الذي ساعده بالأمس قص عليه عمر حكايته وعند إنهائه قال العجوز: »لقد كبرت وأصبحت عجوزا وليس لي أولاد ليخلفوني ولم أرى شخصا صادقا ومتقنا لعمله مثلك لهذا هاك مفاتيح الشركة فقد أصبحت مدير هذه الشركة وأنا متيقن بأنك ستطورها ،وعن الأخلاق التي تتصف بها أريد أن أهديك طائرة و أرجو أن تقبلها  » جمع العمال وعرفهم على مديرهم الجديد لقد أصبح مديرا للشركة التي يعمل فيها صديقه ، ثم طلب إذنا للذهاب إلى بلدته فلم يمانع

ياللروعة ترك الحافلة تغادر للمساعدة وغادر في آخر طراز للطائرات المصنعة حديثا حاملا شهادة تخرجه ليرها لهما اللذان طالما تمنيا تحقق حلم ابنهما فقد رجع رجع إلى أهله كما تمنوه من قبل كان يطير في الأفق يحلق ويدور نعم هذه هي الفرحة التي ستذوق حلاوتها حين تحقق حلمك وحلم والديك ولكن كل هذا مع طاعته عز وجل فلتمسك عمر به وقت الخاء لم يبخله وقت الشدة

انتهت قصة تخرجه وكانت النهاية سعيدة وأنتم مارأيكم بعمر المثالي المبادر،المساعد لكل إخوانه المحتاجون إليه تاركا وراءه مصالحه وأشياءا تهمه أكثر فلماذا لاتكونون مثله كي يعمر هذا البلد بالأفاضل العلماء،الناجحون ،المتخلقون ،المبادرون والمساعدون الإنسانيون ، هيا فساعدوا بعضكم بعضا  وارسموا للنجاح فإن الغد المبصر الجميل آت فانتظروه بأجمل الأخبار والإنجازات ،ساعد تسعد وكن ذا أثر وارسم البسمة على كل من حولك

بعد استلامه للإدارة طور شركته فقد أدار عدل نال المنى، أنار طريقه لينير به كل من حوله فبالرغم من أنه أصبح مديرا للشركة إلا أنه بقي مساعد والده في زراعته ومداعب أولاد حيه، كان حقا كنزا مفخرة لوالديه ،نجح في كل شيء يتعلق بالتسيير إلا أن حقد صديقه عليه لم يكن بالشيء الجيد له ،تعقدت الأمور وبدأت المشاكل تتفاقم بينه وبين صديقه التي سببها الحقد عليه لتسلم الإدارة بدلا منه . فجأة ورده خبر عن اجتماع طارئ لرؤساء الشركة لكنه لم يعرف السبب ولم الوقت الكافي لحجز التذكرة بطائرته التي طلب من السائق يعيدها من الجهة الأخرى تآمر عليه صديقه فقام برشو الذي كان دون المستوى المطلوب من الثقة والأمانة فسبب عطلا في طائرته يتبع …ا

Catégories :New

2 commentaires

  1. بارك الله فيك أختي هناء
    أفكارك و إبداعك في إنتقاء الكلمات والتعابير، و إختيارك للموضوع كان موفق.
    أو تعلمين ؟أنت نابغة واصلي على هذا المنوال
    ماشاء الله
    و أنا متشوقة لقراءة الجزء المتبقي.
    و شكرا يا أستاذ لدعم مثل هذه المواهب

    Aimé par 1 personne

  2. االعفو ابنتي بارك الله فيكم على الشجاعة الادبية

    J'aime

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

w

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :