تقرير ندوة منهجية الشبكة وكتابة التاريخ الحديث – الإباضية مثالا د. أمل غزال


حلت الدكتورة أمل غزال يوم السبت 03 فيفري 2018م الموافق لـ 16 جمادى الأولى 1439هـ، بمعهد المناهج في ندوة تعرض فيها لمنهجية جديدة في التأريخ للكتابات التاريخية الحديثة، والتي تسمى منهجية الشبكة وقد اتخذت من تاريخ الإباضية نموذجا على أساس العلاقات التاريخية القائمة بين المناطق الإباضية وغير الإباضية.
كانت الندوة عبارة عن نقاش مفتوح وتداول معرفي ثري، إذْ قدّمت الدكتورة كلمتها مشيرة إلى سبب اهتماماتها بدراسات الشرق أوسطية وبالتحديد شق الصحراء الإفريقية التي يندر عنها الدراسات أو يحتكر في الجامعات الأمريكية التي درست فيها هذا الأمر، وبعد الاطلاع المسبق على ورقتها البحثية في هذا الموضوع حول هذه المنهجية وأبعادها في الدراسات التاريخية كمنهج بديل عن الدراسات الإقليمية التي ظهرت في الجامعات الأمريكية ونقلت عن طريق دراسات استشراقية إلى مناهج دراسة التاريخ عندن
المنهجية (الإقليمية) قدّمت التاريخ عموما -وبالأخص التاريخ الفكري الإسلامي- على أساس التقسيم بين الحدود الإقليمية والجغرافية بين الدول ولم تضع في عين الاعتبار شبكة العلاقات التي قامت بين الدول في إطار مقاومة المستعمر (بين تونس ومزاب)، أو في إطار مشروع النهضة الإسلامية (بين زنجبار وعمان)، أو في أطر أخرى كما هو الحال بين بعض دول الصحراء الإفريقية والدولة العثمانية… ، متسائلة عن خلفية الإطار الذي يوجّه في الدراسات التاريخية الحديثة ؟ وعمّن وضعها ؟ ولماذا لا توجد منهجيات أخرى؟ وما علاقة ذلك بالوضع الاستعماري للدول المستعمَرة؟
البديل المنهجي والمتمثل في الشبكية (network)، وقد ركّزت الأستاذة في مداخلتها على تبين دور الوحدة والمتمثلة في مشاريع عدة منها: مقاومة المستعمر، ومشروع القومية العربية، ومشروع النهضة الإسلامية، في بناء شبكة علاقات متينة بين الإباضية وغير الإباضية وبين جل دول المغرب والمشرق الإسلامي. الأمر الذي ساهم في بناء تاريخ عميق مليء بالتجارب الفكرية والإصلاحية، والتي كان منشؤها ليس بالضرورة العواصم العربية الكبرى بل إن أغلبها كان في مناطق في عمق الصحراء الإفريقية (زنجبار) وشمالها (مزاب).
هناك قضية منهجية مهمة في الدراسات التاريخية، وهي ضرورة أن ينطلق البحث العلمي في أي موضوع من خلفية فكرية، تكون هي الناظم للعلاقات المنهجية، والمعلومات (السرديات) المستعملة في البحث، ويجب أن تكون الآليات المنهجية متناغمة مع تلك الخلفية، وملائمة للوضع القائم الذي تدرسه.
مناقشة:
د. عثمان سعدي: إن قضية الإباضية باعتبار العلاقة بعمان وزنجبار.. أو باعتبار العلاقة بالعالم العربي الاسلامي عموما هي قضية ثقافية لغوية، وليست قضية جغرافية، وأكّد على البعد الحضاري في الحفاظ على الهوية من لغة عربية وإسلام ووطن عربي قطري يعني في شموليته كامل المغرب الكبير وأثره في المقاومة السياسية والفكرية للمستعمر
د. محمد باباعمي: إن منهجية الشبكة تحرّرنا من قيود الدراسات الأنثربولوجية التي تقسم الدول بمقص ينكر الروابط الدينية والتاريخية بين المناطق، وتميت بهذا التقسيم القضية التي تجمعهم وهي المقاومة والمشروع الإصلاحي، وقد أكد مالك بن نبي في « ميلاد مجتمع » على أهمية الشبكة والعلاقة الحضارية بين الأجناس بقوله « إن شبكة العلاقات الاجتماعية هي آخر ما يتشكل في المجتمع وأول ما يموت فيه »
للأسف هناك دارسين أنثربولوجين ربما من مناطق عربية في جامعات فرنسية يدرسون بعض المناطق المزابية مثلا كأنها كائنات أنثربوبولوجية جامدة…ثم تنتهي بحوثهم وكأنههم اكتشفوا كائنات غريبة على كوكب الأرض….
د. محمد ناصر بوحجام: هذه المنهجية من الإبداعات في مجال المنهج وفي التاريخ وفي دراسات التراث، وأرجو أن تتطور الورقة البحثية التي قدمتها الأستاذة إلى كتاب ليتم التفاعل معها على أوسع نطاق في مجال البحث العلمي، كما أؤكّد أن الطرح المنهجي للتاريخ بحاجة إلى تطوير دقيق بحيث يتجاوب مع الإشكاليات الراهنة التي لها علاقة بالتراث الإباضي والاسلامي والعربي من مثل إشكالية القومية العربية والهوية والعرقية والعلاقات بين المذاهب والعلاقة بالآخر…
د. طه كوزي: من المهم إعطاء المنهج هذه الأبعاد لتطويره من خلال هذه المنهجية التي أصفها بالإنسانية لأنها تتجاوب مع الظاهرة الإنسانية وتعتبر التنوع والاختلاف من الثّراء لا من الإقصاء، والتضاد ويمكن أن ندرج بعض الأسئلة في سياق التداول مع الأستاذة في موضوع الشبكية كمنهج جديد:
إن المشاريع الإنسانية أو المناهج التي تنطلق من سنّة (إدوارد سعيد) « ضدّ الاستشراق » تجد تحديات مالية في التأسيس المؤسساتي أو التمويل الفعلي البشري والمادي والمعنوي…، فكيف يمكن تجاوز معضلة الفقر في الأدوات المنهجية كي نصل إلى حالة استخراج بترولنا (المعرفي) بأيدينا دون الحاجة إلى دول أجنبية تفرض علينا أجنداتها؟
– كيف يمكن إجراء عملية تشفير وضبط المصطلحات التي تساق في مجالات إعلامية وسياسية لها مصالحها ولا علاقة بالمصادر الفكرية والفقهية والعلمية التي هي محل تداول العلماء بينما المصطلحات المروّجة هي محل تداول عند عامة الناس مثل مصطلح الخوارج الذي يعني في بعضه (الإرهاب)…؟، كيف يمكن أن نتجاوز مثل هذه المصطلحات ولا نكون ضحايا لها في بعض الأحيان؟
وقد تجاوبت الدكتورة مع الأسئلة المقدمة وغيرها بطريقة منهجية، كما كان هناك أمل في قضايا محل التداول والنقاش العلمي العميق والبعيد المدى لتقصي المعلومات التاريخية والاستزادة في البعد المعرفي للقضايا التاريخية والفكرية والثقافية التي لا يسعها وقت الندوة، كما كانت الأسئلة والأجوبة محل نقاش حاميا كحرارة التاريخ كما وصفه أحد الحاضرين حيث ثم مناقشة إشكالية المصطلح وكان التركيز على مصطلح « الخوارج »، وإشكالية النهضة والمشاريع الإصلاحية مثل مشروع « القومية العربية » كإطار أيديولوجي، وموضوع المؤسسات و »المراكز البحثية » في سؤال الفعل والفعالية والتشغيل، ومشكلة الهوية (الأحادية والمركبة) وعلاقتها بقبول أو رفض الأخر، ودور المؤسسة التربوية في تثبيت هذه الهوية أمام تحديات الفرنكفونية أو مزاعم طمس الهوية الإسلامية التابعة للمشروع الإستعماري…
انتهت الندوة بكلمة مؤثرة قدمتها الدكتورة أمل تعبّر فيها عن حرقتها من « أزمتنا الحضارية » وتقول أنها تأثرت كثيرا بهذا الأمر خاصة عندما ذهبت إلى اليابان ورأت أثر الإنسان المتجاوب مع الحضارة والمحافظ على هويته وانتمائه التاريخي والثقافي الذاتي، وقد تركت بهذا مقولة تقول فيها: نحن في قاع القاع، أو نحن في مكان ليس وراءنا أحد… ضرورة أن نراجع نظرتنا إلى أنفسنا ومستوى تقبلنا للآخر متعلمين من التاريخ وفق دراساتنا التي تنطلق من واقعنا ومعاناتنا
كما قدّم الدكتور باباعمي مدير معهد المناهج الكلمة الأخيرة يشكر فيها الدكتورة أمل التي قدِمت إلينا من لبنان، كما أضاف قائلا: إن الحديث عن المناهج وتسمية المعهد بالمناهج هي فكرة تدندن حول هذه الإشكالية، لأن الحرب الآن قائمة على المنهج (المناهج) وليس على الموضوع (الموضوعات) فمتى تكون في مقرراتنا التربوبة والجامعية تكوينات عميقة في المناهج؟
أما في موضوع التاريخ أشار إلى ضرورة الانفتاح على الدور الحضاري الكوني فعلوم الكون تنتظر، والقرآن ينتظر مجاميع علمية حوله، والعلم ينتظر… ولا يمكن أن أُولد وأموت وقد حققت بطولة أنني لست خوارج أو أنني شاركت في الثورة التحريرية… فدوري أكبر من هذه القضايا… إنه الحضارة وتخلّف الأمة العلمي والتربوي

Catégories :New

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

w

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :